لماذا أصبح الطلاق والخلافات الزوجية كثيرة هذه الأيام، انعدمت الأخلاق أو الحفاظ على العشرة على الأقل؟ هناك عدّة أمور قد تتداخل فيما بينها، وبالتالي تؤثر في عدم استقرار العلاقة الزوجية، وقد تؤدي إلى الانفصال، منها: عدم فهم الطرفين لطبيعة الآخر، إذ يتعامل الرجل مع زوجته وفق طبيعته هو، كما تتعامل المرأة مع زوجها وفق طبيعتها هي، ومن ثمَّ تنشأ المشاكل نتيجة سوء التفاهم فيما بينهما، على سبيل المثال: اعتقاد الرجل أن كثرة حديث زوجته معه، أنها ثرثارة، فيقاطعها مشيرًا إليها بالصمت، أو يتجاهل حديثها ولا ينتبه لها، إلا أن ذلك غير صحيح، إذ أن المرأة تشعر في الحديث إلى زوجها بمتعة خاصة، فهي تتحدث لأجل الحديث. كما يعتقد الرجل أن زوجته (نكدية)، عندما تشكوا إليه ما مرّت به في يومها، من تعب أو إجهاد، إلا أن ذلك غير صحيح، فشكوى المرأة إلى زوجها، يعني أنها تحتاج منه إلى دعم نفسي واحترام وتقدير لمشاعرها ومجهوداتها. وعلى الجانب الآخر، نجد أن خلوة الرجل بنفسه، ودخوله في (كهفه الذهني)، يثير لدى المرأة مشاعر عدم اهتمام زوجها، أو أنه لم يعد يحبها، ومن ثمَّ تلومه، إلا أن ذلك غير صحيح، إذ أن الرجل يحتاج إلى أن ينعزل بعض الوقت، حتى يستجمع قواه من جديد ليضفي بها على زوجته. وللحصول على معرفة أكثر حول التفاهم بين الزوجين يمكن مطالعة كتاب "التفاهم في الحياة الزوجية - أخضر" للدكتو مأمون مبيّض. الاعتماد على النصائح الخاطئة المتعلقة بالعلاقة الزوجية، إذ أن كل علاقة بين طرفين هي علاقة متفرّدة ومتميّزة، ومن ثمَّ فإن النصيحة التي تنفع معك في علاقتك مع زوجتك، ليس شرطًا أن تنفع في علاقة أخرى، ومن يعتقد أن النصحية الواحدة تنفع لجميع العلاقات، قد يهدم العلاقة من حيث أراد أن يبني، وبالتالي يجب أن يتم انتقاء النصائح، واختيار التجارب النافعة. عدم تحمّل المسؤولية من جانب الطرفين، أو أحدهما، وهذا راجع إلى طبيعة الحياة في عصر الحداثة السائل، التي تقوم على سطحية العلاقات وهشاشتها، وبالتالي لا يعبأ الإنسان بالمسؤوليات، والالتزامات، وبذل الجهد من أجل الحفاظ على العلاقة الزوجية واستمراريتها. دخول عنصر جديد إلى الأسرة وهم "الأطفال"، فيكتشف الطرفين، أو أحدهما، أنه مطالب بتأجيل أو التخلّٓي عن بعض المتع الاستهلاكية، والطموحات المهنية من أجل رعاية إنسان ضعيف على حساب نفسه. إلى جانب أمور أخرى مثل تدخل الأهل، والأحوال الاقتصادية المتدهورة.
